صديق الحسيني القنوجي البخاري
22
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة الحشر أربع وعشرون آية وهي مدنية قال القرطبي : في قول الجميع ، قال ابن عباس : نزلت بالمدينة وعن ابن الزبير مثله ، وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن سعد بن جبير قال « قلت لابن عباس : سورة الحشر قال : سورة النضير ، يعني أنه نزلت في بني النضير » « 1 » ، كما صرح بذلك في بعض الروايات . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ ( 2 ) وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ ( 3 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 4 ) سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أي نزهه ، فاللام مزيدة ، وفي الإتيان ب ما تغليب للأكثر وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ في ملكه وصنعه هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ اللام متعلقة بأخرج ، وهي لام التوقيت ، كقوله : لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [ الإسراء : 78 ] ، أي عند أول الحشر ، قال الزمخشري : وهي كاللام في قوله تعالى : يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي [ الفجر : 24 ] وقولك جئت لوقت كذا ، والمراد من أهل الكتاب هم بنو النضير ، وهم رهط من اليهود من ذرية هارون نزلوا المدينة في فتن بني إسرائيل انتظارا منهم لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، فغدروا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، بعد أن عاهدوه وصاروا عليه مع المشركين ، فحاصرهم رسول اللّه
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 59 ، باب 1 ، والمغازي باب 14 ، ومسلم في التفسير حديث 31 .